الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
436
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي يقول : « الصوفي : هو الذي لا يشتغل بالخلق ولا يرى الكون في غير الحق ، ولا يلتفت إلى قبول الخلق وردهم » « 1 » . الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره يقول : « الصوفي : من صفى سره من كدورات الأكوان ، وما رأى لنفسه على غيره مزيَّة » « 2 » . ويقول : « الصوفي : يتباعد عن الأوهام والشكوك ، ويقول بوحدانية الله تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله ، لأنه ليس كمثله شيء ، يعلم ذلك علماً يقينياً ليخرج من باب العلم الظني ، وليخلع من عنقه ربقة التقليد . الصوفي لا يسلك غير طريق الرسول المكرم صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلا يجعل حركاته وسكناته إلا مبنية عليه . الصوفي لا يصرف الأوقات في تدبير أمور نفسه لعلمه أن المدبر الحق عز وجل ولا يلجأ في أموره ويُعوّل على غير الله تعالى . الصوفي يتجنب مخالطة الخلق مهما أمكن ، لأن الصوفي كلما زاد اختلاطه بالخلق ظهرت عيوبه والتبس عليه الأمر ، وإذا خالط البعض فليختر لنفسه صحبة الصالحين فإن المرء على دين خليله » « 3 » . الشيخ نجم الدين الكبرى يقول : « الصوفي : هو ابن الوقت ، لأنه يدور مع الوقت كيف ما كان ، ولا ينظر إلى ما مضى ولا إلى المستقبل ، لأن نظره إلى الماضي والمستقبل يضيع عليه الوقت ، وربما ضيع أوقاتاً كثيرة » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أبو النجيب السهروردي مخطوطة آداب المريدين ص 6 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي البرهان المؤيد ص 24 . ( 3 ) - الشيخ أحمد الرفاعي الحكم الرفاعية ص 15 . ( 4 ) - الشيخ نجم الدين الكبرى فوائح الجمال وفواتح الجلال - ص 50 .